ابن قيم الجوزية

97

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

العربية ، فإنّ ما بينه وبين واحدة التاء ، فالواحد منه بالتاء ، وإذا حذفت كان للجمع . وهل هو جمع ، أو اسم جمع ؟ على قولين مشهورين ، قالوا : ولم يخرج عن هذا إلا حرفان : كمأة وكمء ، وجبأة وجبء ، وقال غير ابن الأعرابي : بل هي على القياس : الكمأة للواحد ، والكمء للكثير ، وقال غيرهما : الكمأة تكون واحدا وجمعا . واحتج أصحاب القول الأول بأنهم قد جمعوا كمئا على أكمؤ ، قال الشاعر : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر « 1 » وهذا يدل على أن « كمء » مفرد ، « كمأة » جمع . والكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع ، وسميت كمأة لاستتارها ، ومنه كما الشهادة : إذا سترها وأخفاها ، والكمأة مخفية تحت الأرض لا ورق لها ، ولا ساق ، ومادتها من جوهر أرضي بخاري محتقن في الأرض نحو سطحها يحتقن ببرد الشتاء ، وتنميه أمطار الربيع ، فيتولّد ويندفع نحو سطح الأرض متجسدا ، ولذلك يقال لها : جدريّ الأرض ، تشبيها بالجدري في صورته ومادته ، لأن مادته رطوبة دموية ، فتندفع عند سن الترعرع في الغالب ، وفي ابتداء استيلاء الحرارة ، ونماء القوة . وهي مما يوجد في الربيع ، ويؤكل نيئا ومطبوخا ، وتسميها العرب : نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ، وتنفطر عنها الأرض ، وهي من أطعمة أهل البوادي ، وتكثر بأرض العرب ، وأجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء .

--> ( 1 ) راجع الكامل للمبرد ( 1264 ) ومجمع الأمثال للميداني ( 1 / 169 ) .